الحلبي
406
السيرة الحلبية
لك ما وعدك أي وفي رواية والله لينصرنك الله وليبيضن وجهك أي وفي لفظ قد ألححت على ربك وكون وعد الله لا يتخلف لا ينافي الالحاح في الدعاء لان الله يحب الملحين في الدعاء وانما قال أبو بكر ما ذكر لأنه شق عليه تعب النبي صلى الله عليه وسلم في الحاحه بالدعاء لأنه رضى الله تعالى عنه رقيق القلب شديد الاشفاق على رسول الله صلى الله عليه وسلم وقيل لان الصديق كان في تلك الساعة في مقام الرجاء والنبي صلى الله عليه وسلم كان في مقام الخوف لان الله يفعل ما يشاء وكلا المقامين سواء في الفضل ذكره السهيلي وحين رأى المسلمون القتال قد نشب عجوا بالدعاء إلى الله تعالى فانزل الله تعالى عند ذلك * ( إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم أني ممدكم بألف من الملائكة مردفين ) * أي متتابعين وقيل ردفا لكم ومددا لكم وقيل وراء كل ملك ملك اخر ويوافق ذلك ما جاء عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما امد الله نبيه يوم بدر بألف من الملائكة فكان جبريل في خمسمائة وميكائيل في خمسمائة فأمده الله تعالى بالملائكة الف مع جبريل والف مع ميكائيل وجاء امده الله بثلاثة آلاف الف مع جبريل والف مع ميكائيل والف مع إسرافيل وهذا رواه البيهقي في الدلائل عن علي باسناد فيه ضعف وقيل وعدهم الله تعالى ان يمدهم بألف ثم زيدوا في الوعد بألفين ثم زيدوا في الوعد بألفين أيضا وقيل أمدهم الله تعالى بثلاثة آلاف من الملائكة ثم أكملهم بخمسة آلاف قال الله تعالى * ( إذ تقول للمؤمنين ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم بثلاثة آلاف من الملائكة منزلين ) * أي الف مع جبريل والف مع ميكائيل والف مع إسرافيل * ( بلى إن تصبروا وتتقوا ويأتوكم من فورهم هذا يمددكم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة مسومين ) * فان ذلك كان يوم بدر على ما عليه الأكثر وقيل يوم أحد كان الامداد فيه بذلك أي بثلاثة آلاف ثم وقع الوعد بإكمالهم خمسة آلاف معلقا على شرط وهو التقوى والصبر عن حوز الغنائم فلم يصبروا ففات الامداد بما زاد على الثلاثة آلاف وهذا الثاني هو الذي في النهر لأبي حيان كان المدد يوم بدر بألف من الملائكة ويوم أحد بثلاثة آلاف ثم بخمسة لو صبروا عن اخذ العنائم فلم يصبروا فلم تنزل هذا